ابن تيمية

12

مجموعة الفتاوى

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْئاً . وَهَذَا غَيْرُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَهُ نَفْسُهُ بِمَا يَجِدُونَهُ مِنْ نَعْتِهِ فِي كُتُبِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ } وقَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَوَاتَرَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَأَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَالصِّرَاطِ وَالْحَوْضِ فَهَذَا قَدْ يُنْكِرُهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ ؛ وَلِهَذَا أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِن المُعْتَزِلَةِ كالجبائي وَأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا دُخُولَ الْجِنِّ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ وَلَمْ يُنْكِرُوا وُجُودَ الْجِنِّ إذْ لَمْ يَكُنْ ظُهُورُ هَذَا فِي الْمَنْقُولِ عَنْ الرَّسُولِ كَظُهُورِ هَذَا وَإِنْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي ذَلِكَ . وَلِهَذَا ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي مَقَالَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْجِنِّيَّ يَدْخُلُ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ : قُلْت لِأَبِي : إنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنِّيَّ لَا يَدْخُلُ فِي بَدَنِ الْإِنْسِيِّ . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ يَكْذِبُونَ هُوَ ذَا يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ .